عبد الله بن محمد المالكي

318

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قلبي غيبته ، وقد جاءني « 55 » كتابه ، فأحب منك أن تقرأه لي » ، فأجابها إلى ذلك ، فقالت له : « يا سيدي ، له أخت بها من الوجد عليه مثل ما بي ، فإن رأيت أن تلصق « 56 » إلى الباب فتسمع أخته كتابه ! » فقال : « نعم » ، فأتاها إلى الباب ففتحته ودخلت وقالت له : [ يا سيدي ] « 57 » ، إنها لا تخرج « 58 » / وهي وراء الباب الوسطاني ، فإن رأيت أن تتقدم إلى الباب الأوسط وتقرأه لها ، فإن اللّه تعالى يكمل أجرك » . فتقدم شقران إلى الباب ، فبادرت العجوز وغلقت الباب البراني ، وفتحت الجارية الباب الأوسط « 59 » ، وضربت بيدها في أطواق شقران وقالت له : « قد وحلت ! » « 60 » وراودته عن نفسه . فلما رأى أن البلاء قد نزل به أراد ملاطفتها ليتخلص منها ، فقال لها : « ولا بد من ذلك ؟ » فقالت : « لا بد من ذلك ! » فقال لها : « أعطيني ماء أتوضأ به » فأعطته ماء فتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم قال : « اللهم إنك قد خلقتني كما شئت ، وقد خفت الفتنة على نفسي ، وأسألك يا ربي أن تغير خلقتي وتصرف شرها عني » ، فخرج وقد تغير وجهه وظهر به الجذام ، فلما رأت ذلك منه دفعته في صدره وأخرجته من الدار ، ووقاه اللّه شرها . فكان ذلك بيديه ورجليه فراضا « 61 » حتى مات رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ، فإنه اختار بلاء الدنيا على بلاء الآخرة » . ومما يشبه هذه الحكاية ما حدث به مالك بن أنس ، رضي اللّه تعالى عنه ، قال « 62 » : « كان يونس بن يوسف « 63 » من العباد ، وإنه راح يوما المسجد فلقيته امرأة

--> ( 55 ) كذا في الأصول . وفي المطبوعة : أتاني . ( 56 ) كذا في الأصول . وفي المطبوعة : تأتي . ( 57 ) موضع تقطيع بالأصل أتممناه من ( م ) والمعالم . ( 58 ) وردت هنا عبارة : « وهي في اللّباب الوسطاني » وهي عبارة تكررت في آخر الورقة المنتهية وبداية الورقة الجديدة . فرأينا الاستغناء عن الأولى والابقاء على الثانية . ( 59 ) في الأصل : البراني . وهو سبق قلم من الناسخ . والإصلاح من ( م ) والمعالم . ( 60 ) كذا في الأصول . وفي المطبوعة : وصلت . ( 61 ) كذا في الأصول . وتقدم شرحه في التعليق رقم 5 . وفي المعالم : قراحا . وبه أخذ ناشر الطبعة السابقة . ( 62 ) الخبر بهذا الاسناد في صفة الصفوة 2 : 134 - 135 وروايتها لا تختلف عن رواية الرياض إلّا في ألفاظ يسيرة . ( 63 ) هو أبو عمرو بن حماس - بكسر أوله وثانيه مخفف ، قال ابن الجوزي ( المصدر المذكور ) : اختلف علينا في اسمه ، فقيل : يوسف بن يونس . وقيل : يونس بن يوسف . وهو محدث ثقة من عباد أهل المدينة وزهادهم ، تهذيب التهذيب 11 : 452 - 453 .